القرطبي

157

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال آخر ( 1 ) : فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له وتوكلا وعصمه الطعام : منع الجوع منه ، تقول العرب : عص‍ [ - م فلانا ] ( 2 ) الطعام أي منعه من الجوع ، فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك . قال أحمد بن يحيى : العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا ، وأنشد : فلا تلوميني ولومي جابرا * فجابر كلفني الهواجرا ويسمونه عامرا . وأنشد : أبو مالك يعتادني بالظهائر * يجئ فيلقى رحله عند عامر أبو مالك كنية الجوع . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 102 ) فيه مسألة واحدة : روى البخاري ( 3 ) عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر . وقال ابن عباس : هو ألا يعصى طرفة عين . وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ، من يقوى على هذا ؟ وشق عليهم فأنزل الله عز وجل : " فاتقوا الله ما استطعتم " [ التغابن : 16 ] ( 4 ) فنسخت هذه الآية ، عن قتادة والربيع وابن زيد . قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شئ إلا هذه الآية . وقيل : إن قوله " فاتقوا الله ما استطعتم " بيان لهذه الآية . والمعنى : فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم ، وهذا أصوب ( 5 ) ، لان النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى . وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " لم تنسخ ، ولكن " حق تقاته " أن يجاهد في [ سبيل ] ( 6 ) الله حق

--> ( 1 ) هو أوس بن حجر . وفى الديوان : فأشرط فيه رأسه . . . وألقى بأسبات . . . ( 2 ) من د . وفى ج : عصمه . ( 3 ) في ز ، وح‍ : النحاس ، عن مرة عن يحيى عن عبد الله . ( 4 ) راجع ج 18 ص 144 . ( 5 ) في ز : هذا ضرب أصوب . ( 6 ) في د .